الشيخ حسن المصطفوي
119
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
اى ممّن نحيته عن مقام المزاوجة وطلَّقته أو تركته وأعرضته . * ( قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) * - 2 / 222 أي في مقام النكاح والالتذاذ بهنّ بمقاربة وجماع . * ( وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا ا للهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ) * - 18 / 16 . * ( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ وَهَبْنا لَه ُ ) * - 19 / 49 يراد الاعتزال عن محيط يعبد فيه ما دون اللَّه ، أي الاعتزال عنهم من هذه الحيثيّة . ويكون ما مصدريّة أي عبادتهم . وأمّا صدق الاعتزال : فانّ النبىّ يبعث من القوم وفيهم ، فيصدق التنحىّ عن محيط معيشتهم . * ( فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ) * - 4 / 90 أي يتنّحون عن محيط المقابلة والمحاربة والمقاتلة ، فالاعتزال عنهم بلحاظ القتال . * ( وَما تَنَزَّلَتْ بِه ِ الشَّياطِينُ وَما يَنْبَغِي لَهُمْ وَما يَسْتَطِيعُونَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ) * - 26 / 212 يرتبط بقوله تعالى : * ( وَإِنَّه ُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ نَزَلَ بِه ِ الرُّوحُ الأَمِينُ ) * . . . . * ( وَما تَنَزَّلَتْ بِه ِ ) * والتعبير بالتنزّل دون التنزيل كما في - لتنزيل ربّ العالمين : إشارة إلى أنّ الشياطين ليس فيهم اقتضاء التنزيل واستطاعته ليصحّ النفي عنهم ، وعلى هذا قال - وما ينبغي لهم وما يستطيعون . وأمّا نفى التنزّل به : فانّ التنزّل به يتوقّف على سمع الوحي ، وهم في مورد الوحي معزولون ومتنحّون عن محيط السمع المطلق . فالمعنى وما تنزّلت الشياطين عن مراتبهم بسبب إيتاء الوحي الَّذى أخذوه وسمعوه عمّا وراء عالمهم ، فانّهم متمكَّنون من ذلك الأخذ والسمع المطلق في الجملة ، إلَّا أنّهم في هذا المورد لمعزولون . ولا ينافي هذا المعنى كون حرف الباء للتعدية . عزم مصبا ( 1 ) - عزم على الشيء وعزمه عزما من باب ضرب : عقد ضمير على فعله .
--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه .